..

اما بعد




أما بعد..!
 هابي فلانتين!؟
 ومالنا وما لفلانتين حتى نجعل قلبينا شمعتين له تشتعلان كل رابع عشر من فبراير؟
 لنقل هابي عنترة, هابي قيس, هابي جميل, فيكون الاحتفال بالحب بأسماء هؤلاء اقرب إلى الحقيقة من أي شخص آخر.
 ومالنا والاحتفال في نفس اليوم الذي يحتفل فيه كل البشر بالحب‚ وكأن حبنا قد خُلق عند كل البشر أو كأننا لا نرى من قلبَيْ بعضنا إلا ما نراه من قلب أي شخص غيرنا ؟
 ومالنا نبجل يوما بجله غيرنا وهو لا يفرق بين الحب والجنس, فيتخذ من ذاك اليوم يوما للمتعة, إذا ظمأ شرب خمرا وإذا جاع أكل نهدا, فلا تكون هديته لحبيبته غير لباس داخلي مثير للمجون‚ ولا تكون هديتها لحبيبها غير "ويسكي" مثير للجنون‚ وكأن بصيرته لا تبصر غير نهديها قلبا‚ وكان أذنيها لا تستحلي سماع سحر المشاعر إلا وقد اغتسلت بماء الخمر!
 جميل أن يتساءل احدنا قائلا: "أليس حكيما أن تحتفل الإنسانية بالحب في يوم واحد‚ وتلبس له اللون الواحد‚ بغضّ النظر عما إذا كان هناك وضعاء لا يفهمون قدره؟ هناك أمهات لا يستحقن أن يكن أمهات وهناك أبناء لا يفهمون قدر أمهاتهم ومع ذلك نحتفل بعيد الأم, ونحتفل بعيد الاستقلال وهناك بين ظهرانينا خونة لا يهمهم من الوطن غير منفعتهم وإلا فالخراب له"
 وجميل أن أجيب هذا المتسائل قائلا: " أليس قبيحا أن يصوم العبد شمسا ويزني قمرا؟ أليس جنونا أن يبني قصرا ويسكن قفرا؟ أليس حمقا أن تدعي الإنسانية إنها تعرف الحب في الرابع عشر ثم نجدها في دناءة إسرائيل تغتصب فلسطينا وفي حمق أمريكا يقنبل عراقا وفي خيال مبارك يعذب شعبا وفي جمهور الجزائر يخاصم مصرا وكأن الإنسانية فعلا تحتفل بعيد الفلانتين فنُلبس الكرة الأرضية اللون الأحمر دما
 أليس ظلما أن يزور الابن والديه اللذين رماهما في دور العجزة يهديهما باقة زهر ويقول لهما:
 " I love U "
 ثم يسرع الخطا إلى منزله ليهدي زوجته حمالات صدر حمراء ويقول لها:
 " I like U "
 ثم يتسلل في غفلة منها إلى عشيقته فيقضي معها ليلة حمراء في منزل يطل على البحر الأحمر بعد أن يهديها سيارة حمراء ويقول لها:
" I fuck U "
 وكل غايته أن يحقق أمنية مَن أخترع هذا 'الهابي فلانتين' ,ويوزع 'الأحبكات' و ' الفاكيوكات' على الجميلات ذوات الشعر الناعم والصدر الناهد والفخذ الواعد المغلف بالأحمر, وفي آخر الليل يشاهد التلفاز, فيرى قنبلة تنزل من طائرة حربية أمريكية فوق رأسك فيقول هاتفا :
 "Hail to America the maker of freedom"
 جميل أن نقرأ كتاب "بروتوكول حكماء صهيون" في كل رابع عشر من فبراير‚ لكي نشعر الحب الإنساني الجميل, ونعلم أن ما نرتديه من أحمر على أجسادنا هو زمجرة غضب وجريان دم..!
 و إن انتم أبيتم علي إلا أن أقول "هابي فلانتين" لكي ينال حبي المباركة بتلك الأحرف المقدسة‚ فدعوني أقول "هُبي فُلا أنت" فأكون قد نلت مباركة الأحرف المزعومة من غير أن ادخل هذا الفلانتين في حسابي
 "هبي فلّا أنت"
 "هبي وردا أنت"
 "هبي ريحا عطرة تعصف بمشاعري" فترحمني أو لا ترحمني, فمصب كل أنهارك في بحر رحمة
 يا زهرة الحب في ابريل ودفء الود في غشت واصفرار الوجد في سبتمبر ورعشة الشوق في يناير!
 أحب فيك فرحة الربيع وغضب الصيف وانكسار الخريف وتبلد الشتاء
 فأنت حب في كل الفصول وأنت عيد في كل الأيام يا وردية الشفتين طز في الأحمر يوم فبراير!
 ولتبك على فلانتاينهم البواكي.
 ودعي عنا كل هذا العبث ولأبدأ رسالتي من البداية‚
 أما بعد:
هذا القلب الذي بين جنبي ابعثه إليك مدادا فأريني كيف يكون استقبال قلبي حين يحل بين يديك‚ أنا في هذه اللحظة المهيبة بالذات اكتب لك من محبرة قلبي وأنت نائمة في سكات تقطفين من بستان النوم حلما يفوح برائحة عطري.
 كم أنت جميلة يا صبية وستارتا عينيك منسدلتان تخفيان خلفهما بطلي مسرحية خرافية الحبكة وعبقرية الحوار جعلاني جالسا في اندهاش طفل يقف أمام طائر الطاوس لأول مرة فيصفق له في سذاجة. يا طاوسي الجميل! هاأنذا اصفق لك بطفولة لطالما واريتها خلف جدران العشرين.
 هذه الطفولة كانت تبكيني في وحشتي, لكن هذه العشرين تمسح دمعي وترسم على شفتي بسمة صفراء وتقول لي في برود"قد كبرت".
 وهذه الطفولة كانت تعلمني كيف أهيم بالحقل فأشم زهره وأنام على عشبه, فيتهيأ لي بهذا كأني سأصنع حُبا لأغرسه مع الشجر فاقطف منه ثمرا متى جعت واعصر من الثمر عصيرا متى ظمأت واستظل بالأغصان متى اشتد قيظ الهم علي..لكن هذه العشرين تدوس أزهاري وتحرق أعشابي فإذا بي انتبه من رومانسيتي فلا حب لدي ولا ثمر ولا ظل!
 هذه الطفولة التي كانت تود أن ترقص في جنون فإذا بالعشرين تطاردها بالمذبة تطردها من أي مكان في صدري هي به حلت.
 هنا على هذه الورقة ابعث إليك بطفولتي, فأريني كيف يكون استقبال طفولتي حين تكون مشتاقة إلى الاختباء في صدرك!
 يا مجنونتي! خذي كل عقلي وعلميه كيف يمارس طقوس الجنون في حرية تامة.
 علميه أن في حضرة الحب لا توجد عشرون… قولي له أن في دولة العشق نولد من جديد في عالم خال تماما من "عبد الله" الذي لا يجيد غير طلب المال من جيبي المفلس‚ وخال تماما من "سعيد بولحية" الذي يجيد مهنة طلب المساعدة‚ وخال تماما من "محسن" الذي يحترف مهنة الخيانة والمكيدة والتي تدر عليه أموالا لا حصر لها ولا عد من الذل والنذالة… ليس فيه "اليعقوبي" ولا "إسماعيلي"… ليس فيه جيران حين تنظر إلى وجوههم تشعر انك تنظر إلى وجوه أبناء إبليس لعنه الله.
عالمي الجديد.. فيه احبك!
 أتعلمين ما هي هذه الأحبك؟
 لا تعلمين…
 أنا أيضا لا اعلم! لكن اعرف أن "احبك" تجعلني اشعر أني أنا نَفَسُك فكأنما أنا فيك في شهيقك وانأ حولك في زفيرك. اعرف أن احبك تجعلني أرى عينين ليستا كالأعين, إذا أغمضتا احسب أن الدنيا قد أظلمت وإذا انفتحتا أرى النور حولي ينبعث من بؤبؤيك.
 في عالمي الجديد شفة كالنحلة ترعى في بستان جسدي تمتص منه الرحيق أينما تواجد‚
 فتحول رحيقي عسلا يسيل منها‚ فاشتهي عسلها بل اشتهي رحيقي فيها. في عالمي يد أقبلها فأشعرها يد أم حرمت منها فأفترشها وسادة وامدد عليها خدي وأنام…
 في عالمي صدر يشتعل لأول ضمة‚ وينتفض لأول لمسة‚ فاشتهي في جنون ألا يعرف في حدوده غير البراكين والزلازل.
 في عالمي روح‚ ما أطيبها روح! ستكون لي بعد أن ضاعت مني روحي…
قولي "إن شاء الله" ثم علمي عقلي كيف يكون تلميذا مجتهدا في كل امتحان جنون
 ودعي عنا كل هذا الجنون ولأبدأ رسالتي من البداية
 أما بعد:
هذه رسالتي إليك يا سيدتي أحاول فيها أن أتجرد عن كل ما يعيقني عن الوصول إليك.. فأرجو أن أكون قد وصلت.. أبعثها إليك محملة بقبلات شهية المنبع كريمة العطاء فعّدي كم حرفا هنا كي تعلمي كم قبلة هنا
 ابعث إليك هذا الكتاب والكتاب عندي جليس وحدتي ومؤنس وحشتي فلأكن أنا إذن على هيأته خير جليس لك.. وليكن غلافه ملابسي وأوراقه جسدي وكلماته روحي,تلمسين فيه ملابسي وتداعبين فيه جسدي وتقرئين منه دواخلي.. وأكون لك
 ودعي عنا كل هذا الهوس ولأبدأ رسالتي من البداية
 أما بعد:
 "أحبك"
 ثم لا أكثر..!

تصبح على خير





تصبح على خير



"تصبح على خير"
قالتها وفي قلبها صدع وعلى عينيها دمع …
وغاصت تعانق الوسادة تحاول الاستنجاد بها مني‚ تخفي عن وجهها شرا قد اتاها مني في لحظة طيش…
"تصبح على خير"
قالتها وهي تعلم انه لا خير ولا صبح ما دمت لا استطيع شرب دمعها الغالي .
قالتها وأنا لا استطيع صب دمعها النقي في اناء اغسل به كل قبحي .
"تصبح على خير"
وهي تنتظر مني  ان ابدع  جنونا  واصنع هلوسة تنسيها ما اصابها مني‚ كأني الطبيعة احرقها بصيفي فتقعد منتظرة شتائي!
تهرب من انيابي وتختبئ في فمي!
تهرب من يدي وترتمي في حضني!
…. و
"تصبح على خير"
و كأنها تظن ان بعد الليل صبح دونها.
و كأنها لم تعلم بعد انها هي الصبح و انها هي الخير‚
وانه يمكن أن يكون: 
اثناء الليل صبح
و اثناء الشر خير
و اثناء الهم فرح
و اثناء الوقف سير
انه يمكن ان يكون اثناء كل سلب ايجاب لو انها قالتها دون ان يهتز قلبي حسرة على دمعها الساخن
انا يا حبيبة القلب لي عالمان:
عالم فرح لا اتقن كتابته بل نطقه‚ وعالم حزن لا اجيد نطقه بل كتابته. لذلك تجدين اغلب كتاباتي حزنا‚ حيث لحظة الحزن هي لحظة موتي‚ وهل للموتى ان يُسمعوا الاحياء صوتا؟
هذه مقبرتي…
هنا ادفن سري العبوس وأحط على قبره شاهدا دون زخرفة… هنا قبور اسرار كثيرة وكل شاهد فيها يحمل اسما ما‚ كشاهد هذا القبر مثلا يحمل اسم همّ "تصبح على خير"
"تصبح على خير"
قالتها وكأنها واقفة على قبري تلقي علي اخر نظرة قبل ان  يواريني التراب‚ تسأل الله بها ان يرحم غربتي ويغفر جهلي…
قالتها وهي تنتظر مني في لحظة فقدان امل ان استيقظ من نومتي وانسج لها من الكلام ما يحيي قلبها .
انا يا حبيبة القلب كنت اود ان اقول بعد تلك  الـــ" تصبح على خير" : اني لن اصبح!
كيف يكون الصبح صبحا وأنا علمي يقين بان شمسك لن تصبح؟
كنت اود ان اقول ما تحبين سماعه وما هو في صدري يتأرجح:
أن حياتي معلقة بشفتيك‚ متى ابتسمتا انتعشت! وسعادتي محبوسة في عينيك‚ متى ادمعتا غرقت!
واني احبك حبا جما يصعب علي اظهاره نظرا لضعفي ولقوته ولهزالة لغتي ولدقة معانيه ولضيق جسدي ولرحابة  نواحيه ولقبحي ولجماله‚ حتى ليُخيّل الي ان حمَام الحب نزل في عش غراب…
كنت اود ان اقول اني مبتدئ في الحب واني لا اجيد ممارسته كما تتوقعين لاني يا حبيبة القلب اشعر اني ما عرفت الحب من قبل ولا ذقت طعمه من قبل كما ذقته معك.
وقد كنت قبل ذلك اشعر اني المعلم الخبير بأسراره السابر اغواره لا يطير منه طائر ولا يغوص فيه غائص إلا اصطدته.
والآن بدأ الامر يختلط والطرق تتقاطع والحيرة تتساقط لأعلم يقينا ان معك يختلف الحب‚ وان معك يرتقي بي الحب الى مدارك النجوم‚ وان الحياة معك لا تشبه الحياة‚ وانه ان اردت ان احيى فيك فلا بد ان اموت في نفسي.
كنت اود ان اقول اني الاضعف في صراخي‚ وان القسوة التي ترينها علي ليست سوى  حزن لا اجيد نطقه ولا احب ان ابديه‚ ليس لأنك لا تستحقينه ولكن  لاني اعلم انه سيبدو مشوها للغاية  على مرآة لساني الصدئة.
لا يليق بنا ان نضع الجثة الهامدة على كرسي العرس نحتفل بموتها‚ لذلك فلتتركي حزني هنا دفين الصمت.
لحظة حزني تجري الكلمات جريان النهر النشيط وقبل ان تصل الى المصب يعترضها السد المنيع فتتوقف واصمت فأبدو في غاية اللامبالاة والقسوة
كالناظرة الى السد من الجهة الامامية تجد الماء يعبر منه قليلا لا تعلم ان خلفه يختفي الغرق.
لحظة حزني اود ان اقول:
لا تنامي فأنت نومي وكيف انام ان نام النوم عني؟
وكيف احلم؟
وكيف اصبح؟
وكيف اكون؟
والحلم انت والصبح انت والكون انت…
يا جنونا يعانق اخر ليلي!
أقسم اني احبك…
لا اعرف كيف اعتذر حين اخطئ في حقك لكن هذا لا يعني اني لا احبك‚ كما الجائع حين لا يعرف كيف يستعمل الشوكة والسكين فهذا لا يعني انه ليس جائعا.
احبك!
وأحب فيك الصدق السابح في شفتيك والحلم المتعلق بعينيك والخجل المختبئ في خديك واللهفة البادية بيديك و الشموخ الناهد في نهديك , وأحب فيك الاهتمام المعلق في اذنيك والضعف المتربص بين ساعديك
احبك!
وأحب السلم الآتي من قلبك والوفاء الرابض في صدرك وأحب فيك انك الاحلى والأفضل والأصدق والأشهى
فلا الحب قبل حبك حب ولا الحب بعد حبك حب
 كنت اود ان اقول:
انه لا استعداد لدي ان انفى من وطن ادمنت حضنه ولا استعداد لدي ان امنع ثمرا تعودت قطفه ولا استعداد لدي  ان امارس طقوس وحدتي من غير شموعك وموسيقاك ولا استعداد لدي ان أرقص بغير حبك
و…

"تصبحين على خير"





ما عدت أجيد الكتابة



ما عدت أجيد الكتابة…


ما عدت أجيد الكتابة…
بدأت كاتبا "السلام على عينيك السماويتين"
 ثم شطبت ما كتبت, فحين انظر إلى عينيك اشعر أن السماء أسفل قدمي‚ أما عيناك فتسموان… 
ثم كتبت "فمك كتاب واللذة فيه علم, وآنا طالب علم مبتدئ لا يتقن قراءة حروف شفتيك"
 ثم مزقت الورقة, فقبلة منك تفوق كل العلوم التي خُطت عن الطبيعة‚ فلا علم يستطيع أن يفهم ما يحلله جسدي وآنا في مدرسة حضنك أتمرن على حل المسائل التي تطرحها شفتاك.
فمصباح أديسون لا ينير ليلي بالقدر الذي تنيرينه لي بقبلة.
وديناميت نوبل لا يبعثرني بالقدر الذي تبعثرني فيه قبلة.
صبي علي دفء شفتيك لاقتنع أن الأقلام تستحق الكسر وفمي يمارس متعة السباحة في بحر لعابك العسلي‚ وروعة السياحة في تضاريس جسدك الخرافي.
لِديني من رحم القاف ودعيني أتنفس هواء الباء وإذا مت‚ ادفنيني في قبر اللام‚ وأنا في حضنك يا روعة فاقت كل إدراكي!
كل الطرق تؤدي إلى روما …
 فأين السبيل إليك وقد احترفت مهنة الانتظار والبحث بين السحب علّك تمطرين ذات دمع فتنزلين علي كتمثال من ذهب يغنيني عن رسم القلوب على الجدران أتوهمها قد خُلِقت لي؟
كل الطرق تؤدي إلى روما… 
فكوني أنت طريقي كي اصل إلى نفسي التائهة في صحراء عربية القسوة والشهوة. 
إلى نفسي أسير وسط ظلمة أمزقها بشفتيك حيث بهما أودع الشمس لأحلم بحضن خياليّ لا يخطر إلا على صدري المنهك.
ما عدت أجيد الكتابة…
فقلمي اعتذر منذ أن اتخذت يدي أناملك أقلاما‚ والدفاتر انسحبت حين كتبت على صفحة صدرك كلاما.
ما عدت أجيد الكتابة…
 منذ صارت بين قلبينا قرابة‚ تأسرهما عصابة مؤلفة من أربع شفاه وجنون‚
وكرها مائدة وسرير و بحر ومكتبة وأي مكان‚ 
وقتها ذات شتاء‚ ذات صيف‚ ذات غروب‚ وفي أي زمان. 
حيث هي الخطر..
حيث هي الأمان.
تهب مهاجمة إيانا سارقة كل عقل مغتصبة كل اتزان.
ما عدت أجيد الكتابة…
فشفتاي لها جنون يفوق جنون اليراع
ومتعتها تجُبُّ كل إبداع..
لها رقصة شرقية على لحن عربي أبدعه أعجمي‚ تُشعرك بحرِّها ولهيبها وحرصها وقسوتها ووفائها وجمالها.
إذا انفتحت أغلقت وإذا انغلقت فتحت! 
لا تطيع ولا تحب أن تطاع‚ كأنها في حرب جاهلية دامت أربعين سنة تصر على الاستمرار في حميَّتها.
هي قس بن ساعده في بيانها‚ والمتنبي في حكمتها‚ والحجاج في دهائها‚ ونوسترداموس في سحرها‚ وخرافة في عجائبها‚ وجميل بثنة في وفائها.. فلا تكون إلا لك.
ما عدت أجيد الكتابة 
بعد أن جُنّت شفتاي وصارتا مع العصابة...




أوجاعك الطيبات (4)

أيها الكتاب الحزين مثلي
أنا وأنت نتشارك نفس الجراح ونعارك نفس الحياة ,غير أن الناس تقرأك رغم صمتك وأنا لا أحد يقرأني رغم نطقي.
انت وجع طيب وأنا دمع ينهمر على شفاه مبتسمة, فهاك اقرأني الليلة كما قرأتك في كل لياليك .
قلب صفحاتي كما تشاء وناقش عناويني كما تشاء, ولكن لن تفهمني الا اذا بدأت من نهايتي كما بدأتك.
وضمني اليك كما ضممتك الي. وكن انا وانت واحدا, حبرك دمي وعنوانك شاهد قبري وصفحاتك سنين عمري,  فإني منذ حملتك في صدري وأنا أزداد يقينا انك ما ولدت الا لتكون أنا...
دعنا نرقص رقصة مجنونة كايامي اسمها الفراق..
نتقدم خطوة الى "المهرج" ونرجع خطوتين هكذا الى "سنونوات الفقد"
امسك بـــ" يدي مشنوقة على قلم مملوء كلاما" وبعد سنين من يأس دعنا نتمايل يمينا نحو "الانسان يحمل الامل كله", ودر دورة كاملة كدورة الارض التي تطلع عليها الشمس من المغرب ثم اكمل خطواتك المنكسرة يسارحقل أشواك, من غير أن نترك قلبينا في الخزانة يمين الباب, لعل الأشواك تضمد جراحنا ولعل الاحباط واليأس المزهر هناك يطعمنا سعادة...
هي الرقصة الأخيرة التي أحرك فيها وأهيج مشاعري لأنفض عني خمولا أصاب وجودي...
ارقص ارقص مغمض العينين وتخيل نفسك تقطف ياسمينا  وانت تضع يدك على العوسج , كما فعلت أنا قبلك حين أغمضت عيني وتخيلت نفسي أحقق أحلاما ...
حرك يديك امام عينيك كما راقص هندي بارع يحاول ان يضع عينيه وراء قضبان يديه, حركها لعلك تستطيع ان تمسح عن وجهك هذا التعب .
واضرب قدميك مع الأرض كجندي غبي يمضي نحو موته لكي تظل سيارته تتحرك بالبترول...
اضرب لعلك تكتشف ان ذلك الموت الذي ترهبه هو الحياة .

الانسان يحمل الامل كله

بل هي مقولة صحيحة يا سيدتي, والانسان حين يكون صغيرا يعيشها ولا يفهمها, وحين يكبر يفهمها لكنه ينساها..
وأكبر دليل هو رجوعك الى الوراء جدا لكي تتذكري ابطالك الجميلين الذين يتذوقون الحب تحت اقدام العابرين , وهم غير مبالين ماداموا بعيدين جدا عن حواف السجادة , 
و أظنك قد صرت اليوم قد نسيت تعليق السجادة على الحائط وتركتها لأمل انسان اخر يراها ويعتذر بالنيابة عنك لأبطاله فيها, ويتذوق الصابون حين يراهم يغتسلون في الغسالة...



تعريف 

 الكبر هو تلك  الفوطة التي تمسح بها الطفولة انسانيتها؟

أوجاعك الطيبات (3)

واصلا احبك

وإنني أستطيع رؤيته وهو يبتسم ويقرأ بالغرور الذي تعشقينه فيه "وأصلا أحبك"
هو لم يكن رجلا عاديا لذلك أستطيع أن أتخيله ك سوبرمان عربي يعشق التبجيل
يطير فرحا إذا ما أحببته أكثر وينفخ إعصارا إذا ما ابتعدت عنه أكثر
كطوفان دنياك الأول أتى على أخضرك ويابسك ولم يترك غير الذي يؤمن به
ولأنه غير عاد فأنا يمكنني أن أتخيله ابن بطوطة عالمك يجيد وصف تاريخك الذي ضاع منك من قبل
يرى الطقوس المظلمة التي تعيشينها فينقلها إلى عالمه المشمس ليراها بوضوح أكثر فيعيد كتابة التاريخ الذي لم يعجبه ويصنع بطولات كانت ضعفا و يرسم انتصارات كانت خسارة
وأستطيع إن اسمعه يعقب على كل سطر تكتبينه فيه قائلا "أنت مجنونة"
حين قرأ هذه "لماذا أحببتك وأنا أعي تماما أن هذا الحب خافت... صعلوك يتسكع على طرقات القدر, يبحث عن فرجة باب يلج منها .. وعندما يرهقه البحث يخرج قلمه الصغير الأسود ليتمرد في الجدار"
فلقد قال -وخيالي لا يخطئ- " أنا الجدار الذي يتمرد عليه قلم حبك الخافت .. ولقد مرت عليّ أقلام كثيرة, كلها قد محا الزمن ما خطته عليّ, لان مدادها لم يكن قد جف بعد, ولكن أنت أنت يا سيدتي حبك الباهت حين حاول أن يكتب علي ما يشتهي, لم يستطع لأن قلمه كان قد جف من كثرة البكاء فاضطر إلى أن ينقش جنونه عليّ نقشا لا يراه إلا من اقترب مني أكثر ولأني أعلم أن الجدران الآهلة للسقوط لا يقترب منها أحد فأنا أعلم أنه لا أحد يستطيع أن يقرأ ما كتبه حبك الباهت على صفحتي"
غروره يحييك يا سيدتي ولكنه حين يقرأ ما كتبته عنه يتهافت, وما تنتظرين من جدار لم يحافظ على غير نقش حبك الخافت؟ كأنه شق كبير ينبئ الناظر إليه انه سينهار..
عن وجه قلب هو يفتقدك -هكذا أتخيله-
وفي كل مرة يقرأ سطرا مما كتبته عنه يقول "أنت مجنونة"
لأنك لا تعلمين أن النقش الذي نقشته عليه قسمه إلى نصفين, نصف يراه هو ونصف يراه أنت ولذلك قال لك ذات مرة "أنت تشبهينني"
ولأنك لا تفهمين الحب المشتعل الذي زرعه فيه حبك الباهت فهو لازال يردد "أنت مجنونة"
لأنك لم تدركي حين كنت تجوبين مدن الشتاء أن تلك الأمطار الحارقة التي تنزل عليك فتكويك كانت دموعه, وأعمدة الإنارة كانت عيونه, و جميع ما في الشجرة كان حضنه.
أراه سوبرمانا يرتدي السواد مثلك  ويضع على صدره علامة الانكسار "الحرف الأول من حزن"
ويبكي...
يبكي حين يقرأ ما تكتبين
ويأسف على أنه ذات يوم مررت بجانبه وكان مجرد جدار نُقِشتْ فوقه "أصلا أحبك"


خبر عاجل
منقول عن مجلة علوم عشقية


"أصلا أحبك" كان أول قلب يزرع في جدار ليبث فيه الحياة!!!


                                                                                                                                                   يتبع...

أوجاعك الطيبات (2)


موجع هذا الطفل يا سيدتي حين يهرج
وشقي جدا
و في كل ليلة يرغمني على  أن احمله رغم التعب الذي أعود به محملا إلى المنزل  فأقرأ سطرا وأغفو سطرا كالطفل الجالس على أرجوحة يتأرجح في لحظة يطير وفي لحظة يهوي
ولقد كنت وعدت نفسي أني حين يصلني كتابك أتخذه صديق وحدتي ورفيق رحلتي نحو الاغتراب لذلك كلما استيقظَ وشدَّ كتفي ليوقظني ألبي رغبته وأحمله فوق صدري وأحادثه ويحادثني إلى ألا أعلم من سبق الأخر إلى النوم
ولا أدري وأنا بين يديه أأنا الطفل وهو يقرأ لي الحكايا لأنام, أم أنه هو الطفل ويعشق أن يطير النوم من عيني ليشعر أني أحبه أكثر مني!
وإني أحببته ...!
أحببت لونه الترابي حتى صار مقبرتي حين أعشق الموت.
وأحببت أوراقه المصفرة التي تشعرني أني احمل بين يدي كتابا من كتب الزمن الغابر تحمل فيها سرا من اسرار الوجود.
وأحببت العناوين الداخلية التي تحفز مخيلتي وتستحثها على التطلع إلى ما بعد العنوان,
تصدمني عناوينك يا سيدتي
توجعني عناوينك... 
المهرج.   J 
فأن أقرأ عنوان "المهرج", هذا يعني أني سأضحك.
ولكن عناوينك تخدعني سيدتي, حيث أظن أني حين أركب تاكسي لهفتي سيقودني الأمر إلى قصر من الضحك ولكن المفاجأة تقودني إلى كوخ الحزن الجميل حيث في الكوخ ترقد السعادة الهنيّة .
أذكر نكتة مصرية تحكي أن مهرجا قال لأمه "ادعي لي يا مّا , أقدر أضحك الناس" فقالت له بالبساطة التي تحملها الدنيا "روح يا بني ربنا يضحك عليك خلقه"
فكما لا نفرق بين إن كان الدعاء له أم عليه, فكذلك لا نفرق بين إن كنا نضحك أم نبكي
ففي صورة جامد لشخصين احدهما يبكي بحرقة والآخر يضحك بشدة لا نجد فرقا وقد نخلط بينهما فنتوهم أن الضاحك باك والباكي ضاحك
وعلى هذا يلعب المهرج...
بارع جدا في إخفاء سواد أيامه لإظهار وجهه المبيض ومدهش جدا حين يرسم ضحكة حد أذنيه والحزن منكوت في قلبه حد عينيه .
"أنت تبكيني"
إنه القرص المهدئ الذي شربته قبل هذه الوجبة الحرفية الدسمة, انه السطر الذي يستحق أن يكون عنوانا بعد "المهرج" فكلاهما يصبان في بحر واحد وكلاهما شمس حارقة غير أن "المهرج" أخفته غيوم غفلتنا و "أنت تبكيني" أثبته صيف واقعنا.
و الحياة سيرك كبير للغاية
و أغلب الناس فيه لهم دور معين تجاه الآخرين  فهذا مهمته إرعابهم والأخر مهمته إتعابهم أو إضحاكهم أو تسليتهم أو إشعارهم بالضجر فكل مهرج على قدر إتقانه لجنونه أو غبائه.
غير أن هناك من يهرج فيذيب ذاته لينير الناس وهناك من يهرج فيذيب الناس ليستنير.
والمهرج الذي تكتبين عنه أراه يذوب يا سيدتي, ينصهر بأكثر مما تنصهر به الشمعة, ينصهر بفوران بركان, ينصهر حد عدم التمييز بين الثانية عشر ظهرا و الثانية عشر ليلا.
وكيف لا تذيبين ذاتك يا سيدتي وأنت القائلة " أتسلق الأماكن العالية-الصعبة علي- رغما عني, أتظاهر بالشجاعة وقلبي يسقط مني مع كل درجة صعود"؟
وأنت القائلة " أصفع البكاء على وجهه وأضحك... ويصفق الجميع"؟
إنها بعض الألعاب السحرية التي يدهشنا بها المهرج دون أن نتساءل  عما إذا كان هو الآخر مندهش كما اندهاشنا ومستمتع كما استمتاعنا...
ياااه ...
أقرأ السطور وأغفو ثم استيقظ وابحث عن آخر سطر قرأته وأثناء البحث أقرأ أول سطر...
"أنت تبكيني"
ولماذا أبكي؟
لِمَ البكاء وأنا بين الجمع يضحكون؟
لِمَ أركز على شفاه المهرج الحقيقية وهو قد رسم على وجهه فما عريضا أحمر يضحك ملأ حزنه؟
و الشمس كما قلت من قبل تشرق بعد أن نتوقع أنها ماتت غارقة
تفاجئنا بسحرها وهي تطفو وتصعد إلى السماء من غير سلم
فلماذا نبكي؟ والظلام قد تلاشى؟
لماذا نبكي والمهرج يضحك؟

لماذا نبكي والدنيا كلها تحب التهريج؟


يتبع...

اوجاعك الطيبات (1)



يا سيدتي إن الأمر غريب عني, ولم أخبره من قبل حتى أكون أهلا للتعليق...‼
فليس من المتوفر لدي بسهولة أن ألامس كتابا خطت حروفَه أناملُك وليس من المألوف لدي أن يأتيني الكتاب وقد تحملت أوراقُه أوجاعَك.
ولأن اللامألوف في شرعي جنون إلى أن أتعود عليه,
  فتقبلي جنوني
أهديك إياه في سطور خجلة وأنا كلي أسف لأني لن أكون قادرا على أن أقابل إحسانك بإحسان فأنت قد أهديتني حزنا وأنا لا أهديك سوى كلام وأنت أنزلت من العين دمعا وأنا ما كتبت إلا لتتعب عيناك فتنام
فتقبلي تعبي
ولأني قد وعدتك جنونا فهذا الذي سميتِه "أوجاعي الطيبات" طفل في نظري إلى أن تثبتي أنه لا عكس.
وأن أتخيله طفلا ليس محض صدفة, فالأوجاع دائما تأتي مصحوبة بصراخ والأطفال يأتون دائما مصحوبين بصراخ إلا اللذين كتب عليهم أن يكونوا أمواتا, وكتابك سيدتي لم يولد ليكون ميتا, فالحي عندي ما كان حوله  الحزن فتبسَّم.
 وهذا ما لمسته في كتابك...!
خذي مثلا الغلاف الجميل  صاحب الجدار المتآكل  واليد المتشققة المتآكلة كأنها يد الزومبي ينبش قبره من أسفل حتى يتطلع إلى الدنيا من جديد, إنها الحياة الحقة فليس الحي عندي من وجد الحياة عنده كما تحلو له, ولكن الحي الذي وجد الموت يأتيه من كل صوب  فيتحسسه في كل مرة لعله يفهم سر الوجود.
وخذي مثلا عنوان كتابك الطيب صاحب الأوجاع الطيبة, كيف كتب المصمم العنوان بلون ابيض رغم أن خيال المرء يهرب به إلى السواد كلما سمع كلمة "وجع" دون أن ننسى أن تلك "الطيبات" التي جاءت بعد "أوجاعي" صادمة صادمة صادمة...
كيف يجتمع المتناقضان ؟وكيف يقَبِّل الصبح جبهة السَّحَر؟
هنا السر وهنا السِّحر... لأن أجمل أوقات اليوم يا سيدتي وقت تغرق فيه الشمس في البحر لتأكلها الأسماك.
وأجمل أوقات اليوم يا سيدتي وقت تطفو الشمس فوق سطح البحر لتخبرنا أنها صديقة للأسماك..!
لحظتان فقط يا سيدتي تشعراني برهبة اليوم... النهاية ثم البداية
لذلك بعد أن حاورت غلاف الكتاب كثيرا فضلت أن أبدأ من النهاية.

ذاك المساء :(
إنها فعلا  تمثل الحقيقة التي تخيلتها...  النهاية دائما تنتهي بغروب حزين جميل.
وكذلك الشمس تفعل كما تفعلين, تستقيل قبل إتمام مراسم الدفن في البحر و تطلق رصاصات متلألئة على دفتر السماء كأن تلك النجوم بعض من هذه الشمس, لازالت تصر على التعلق بالصفحة المظلمة لتتم بوح الشمس لكن في صمت
تلك الرصاصات يا سيدتي التي تودين إطلاقها على دفاترك هي الكلام القليل الذي يحمل المعنى الكثير
وهل هناك فرق بين كلماتك والرصاصات؟
إنهما تلعبان نفس الدور حيث تدخلاننا في الحياة عن طريق الموت
وهل هناك فرق بين  دفترك والسماء؟
على صفحة كتابك هذا يا سيدتي يوجد مطر وثلج وسحب و شمس وطيور ونجوم وقنبلة
ولقد كتبتِ غاضبة تعترفين أنك بعد إطلاق الرصاص ستكتبين في قصاصة أن كل ما كتبته محض كذب
وإنني والله لأصدق اعترافك
كل ما نكتبه كذب. وهذا ليس يعني أنك لو كنت تكتبين حزنا فحزنك كذب وأنت من القوم الفرحين
إن الأمر أشبه  برجل وشمس  وارض وظل
وكأن الرجل هو الكاتب والشمس هي الفكرة  والأرض هي الدفتر والظل هو الكتابة
انظري إلى الشمس كلما ابتعدت وتلطفت على الرجل إما غربا أو شرقا ارتسم ظله طويلا أطول من طوله الحقيقي
ثم انظري إلى الشمس كلما اقتربت وقست على الرجل  في موضع شاقولي بينهما ارتسم الظل قصيرا جدا جدا إلى أن يختفي وكان هذا أقصر من طوله الحقيقي
وكذلك هي الفكرة الحزينة والكاتب والكتابة
كلما كانت الفكرة لطيفة بعيدة عن شعور  الكاتب  يشعر انه بالغ وكتب عنها بثقل اكبر من ثقلها عليه, وكلما كانت الفكرة قاسية  ثقيلة عليه شعر أن كل ما كتبه  لا يعادل ما انكتب فيه.
وإني أرى أن حزنك أكبر مما تكتبين.... هو أقرب جدا من قرب الشمس إلى ذلك الرجل,  لذلك لا عجب أن تري أن كل ما نكتبه محض كذب  وان ابلغ ما يمكننا أن نعبر به عن تعاستنا  هي رصاصة نطلقها على دفتر, والقارئ اللبيب يجب أن يموت...
ست عشرة كلمة منها موت ودفن وقبر وشاهد...
هل أنت بخير يا سيدتي؟
إن ما تكتبينه زلزال نتج عن انفجار بركان, وإن هذا الكتاب - الذي أراه طفلا - متعب جدا وصراخه مميت قليلا...
واني قد مت قليلا هذا الصباح
مت بشكل متعب جدا
مت حزينا
مت مثل ضحايا قنبلة
مت دفعة واحدة
مت شبعانا بحزنك
مت وقد تثاقلت سنابلي
مت ونجومك تتساقط على صدري
رصاصة رصاصة
مت وقد أحسست الموت الذي يتجدد في كل لحظة دون أن تكون له نهاية, ليست جميلة بالمرة - يا سيدتي- رحلة في قطار موت دون أن تكون له محطة استراحة.
مت وقد تذوقت معنى أن يكرر المرء كلمة "مت" في كل مرة , حيث أن قبل نطقها يظن أنها دواءه وحين ينطقها يكتشف أن جرعة واحدة لا تكفيه, فيزيد الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة,  ويبحث عن أدوية أخرى من نفس الشركة  فيأخذ  قرص "شاهد" وحبة "دفن" وملعقة صغيرة جدا جدا من "قبر"
مت - يا سيدتي- وقد أدخلت داخلي سبعين نوعا من حزن وأخرجت نوعا واحدا من دمع...!

يتبع...

.

.